محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

39

الاعمال الصوفية

كتاباته استنادا إلى شارحه التلمساني الذي أتينا على ذكر أقواله كاملة ، لم يكن النفّري هو المسؤول عن ترتيب « المواقف » ووضعها بهذا التأليف . وقد كرّر التلمساني هذا التأكيد ثلاث مرات في سياق شرحه : وبرغم أن هذا الحكم يصدر في الحالات الثلاث لتوضيح وجهة نظر الشارح بأن المقاطع هناك منتزعة من سياقاتها الصحيحة ، فأن تكراره يدلّ بالتأكيد على صدق حكمه . وفي الحقيقة حتى لو لم يصدر هذا القول عن التلمساني ، فإننا نجد أنفسنا مسوقين إلى الاعتقاد بأن العمل ، كما وصل لنا ، لا ينتمي إلى النفّري على نحو تام ، بل إن شكله الأدبي يدلّ على تدخل يد أخرى فيه . ولم يكن من النادر أن يتدخل أتباع الشيوخ المميّزين لتحرير كتابات أشياخهم بعد وفاتهم . ومن المستحيل البتّ ما إذا كان ابن النفري أو حفيده هو المسؤول في هذه الحالة عن تحرير كتاباته من دون دليل آخر ، ولكن من المهم أن نتذكر دائما أن النفّري لم يكلف نفسه عناء جمع كتاباته « 6 » . وبالإضافة إلى « المواقف » لدينا كتابات أخرى منسوبة للنفري . ومن بين هذه الكتابات ، فإن أكبرها وأهمها هو كتاب « المخاطبات » الذي يرد في ثلاث مخطوطات فقط ، هي : ( ج ) و ( ق ) و ( م ) . وتتكوّن هذه الكتابات من سلسلة من الاستلهامات والتنزلات المشابهة في مادتها ل « المواقف » ، ولكنها تبدأ بعبارة : « يا عبدي » ، بدلا من عبارة : « أوقفني وقال لي » . ولا يحيط الشك بصحة نسبتها له ، إذ يشير إليها النفري نفسه في الموقفين : 63 ، الفقرة 11 ، و 66 الفقرة 1 . ولا يمكن المبالغة في تقدير أهميّة هذه المادة الإضافيّة . فإذا كانت « المواقف » تحمل آثارا واضحة على بصمة تنقيح أدبي ، فإن ل « المخاطبات » مظهرا لا تخطئه العين من صحة الإسناد والأصالة . ولم تتمّ محاولة وضع ترتيب لهما ، بالرغم من أن العناوين في مخطوطة ( م ) قد أعطيت بصورة : « مخاطبات الأولياء » ، وهذا ما يذكرنا ب « المواقف » . وتحتوي المخطوطات ( ج ) و ( ق ) و ( م ) على زيادة مقحمة في نص المواقف مباشرة بعد الموقف 63 ، بعنوان : « مخاطبة وبشارة وإيذان الوقت » « 7 » . وأخذا بظواهر الأشياء من المستبعد أن تصحّ نسبتها إليه ، فهي عن موضوعة المهدي ، وبالرغم من

--> ( 6 ) ينصرف اهتمام القارئ إلى المواضع المتعددة في الشرح حيث ترد فقرات خارجة عن السياق . ( 7 ) هكذا يكون موقف البشارة جزءا لا يتجزأ من المواقف .